الانتخابات البلدية في فلسطين بين الأهمية الخدماتية والبعد السياسي

كان من المقرر أن تعقد الانتخابات البلدية في فلسطين في الثامن من شهر تشرين أول/ أكتوبر لهذا العام في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. غير أن المحكمة العليا في فلسطين قد أصدرت بتاريخ الثالث من تشرين أول/ أكتوبر قرارا قضى بوقف الانتخابات في قطاع غزة واقتصارها على الضفة الغربية[i]، في خطوة عدها العديد من المراقبين والمحللين سياسية بامتياز أكثر من كونها قضائية.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أعلنت أن عدد الناخبين في الضفة الغربية وغزة بعد تحديث السجلات الانتخابية بلغ 2,051,598 ناخبا وناخبة[1] مما يعطي انطباعا حول أهمية نتائج هذه الانتخابات في حال كون نسبة التصويت مرتفعة. وكان قرار المحكمة العليا في فلسطين قد صدر قبل خمسة أيام فقط من التاريخ المزمع لعقد الانتخابات وبعد أن أعلنت اللجنة الانتهاء من التسجيل الأولي للقوائم الانتخابية وأعلنت أسماء القوائم والمرشحين؛ حيث بلغ عدد القوائم الانتخابية 867 قائمة في 141 مجلسا بلديا و275 مجلسا قرويا[2].

وبعد الانتهاء من تسجيل القوائم تم النظر في الطعون المقدمة في بعض المرشحين، والتي كانت في معظمها طعون مرفوعة من محامي حركة حماس ضد بعض قوائم حركة فتح في قطاع غزة مما أدى إلى استبعاد بعض القوائم الانتخابية نتيجة إخلالها بالشروط اللازمة لخوضها الانتخابات؛ حيث تم استبعاد بعض القوائم المحسوبة على حركة فتح كما هو متوقع في كل من رفح والنصيرات وخانيونس. غير أن الطعون طالت بعض مناطق الضفة الغربية كذلك فأُسقِطت قائمة فتح في طولكرم وغيرها، مما دفع حركة فتح إلى رفض القرارات القضائية الصادرة عن محاكم غزة وتحويل القضية إلى المحكمة العليا في رام الله بحجة أن محاكم غزة غير معترف بشرعيتها، على الرغم من أن كافة الفصائل المشاركة في الانتخابات بما فيها حركة فتح كانت قد وافقت مسبقا على اعتماد القضاء في غزة للبت في كل ما يتعلق بالقضايا الانتخابية بوثيقة مكتوبة وموقعة بين كافة الفصائل المشاركة[3].

وتكتسب الانتخابات البلدية في فلسطين أهميتها ليس لكونها آلية تفرز كفاءات لقيادة المجالس القروية والبلدية ذات الطابع الخدماتي المحض فحسب، وإنما لكونها تعد فرصة للتنافس السياسي وإظهار قوة الأحزاب الفلسطينية وقدرتها على كسب أصوات الناخبين من خلال عملية معقدة من الدمج بين البعد السياسي والعائلي والخدماتي في اختيار المرشحين.

قوانين الانتخابات البلدية بين الموضوعية والمصالح السياسية

في العام 2004-2005 تم إقرار عقد انتخابات المجالس القروية والبلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة على خمس مراحل انتخابية، نظمت منها أربع مراحل وألغيت المرحلة الخامسة التي كانت تضم 20% من الهيئات المحلية في كل من الخليل وطولكرم. وقد تغير نظام الانتخابات بين هذه المراحل الأربع؛ فاعتمدت السلطة الفلسطينية نظام الانتخابات للفرد في المرحلتين الأولى والثانية. وقد حققت حركة حماس فوزا كبيرا في هاتين المرحلتين، وحصدت كافة المقاعد في بعض المدن الكبرى مثل قلقيلية. ثم قامت السلطة الفلسطينية بالاتفاق مع المجلس التشريعي بتغيير قوانين الانتخابات في المرحلتين اللاحقتين ليصبح الانتخاب وفقا لنظام القوائم القائم على مبدأ التمثيل النسبي. فتقدمت حصة حركة فتح مع حفاظ حماس على الأغلبية. كما قامت السلطة بإدخال نظام الكوتا النسائية في هذه المرحلة. ورغم ذلك فقد فازت حركة حماس في المرحلة الرابعة في مدن كبيرة مثل نابلس.

أما في العام 2012 فقد نظمت الانتخابات البلدية في الضفة الغربية فقط دون غزة، وذلك بسبب مقاطعة حركة حماس لها. وقد أعلنت السلطة تنظيم الانتخابات البلدية في مرحلة واحدة بواقع 354 موقعا دفعة واحدة فازت فتح بالتزكية في 215 هيئة منها بنسبة تعادل 61% من إجمالي المواقع. ونظرا لضعف المنافسة بسبب مقاطعة حركة حماس إضافة إلى الوضع الفلسطيني السياسي فلم تتقدم أية قائمة للمشاركة في 84 هيئة محلية في تلك الانتخابات. كما اضطرت لجنة الانتخابات المركزية لتنظيم مرحلتين لاستكمال الهيئات التي لم تتقدم فيها قوائم. كما انخفضت نسبة التصويت إلى 20% بعد أن كان معدلها العام 54%.

أما في الانتخابات البلدية لهذا العام 2016 فقد أعلنت حركة حماس عن مشاركتها وشكلت قوائم توافقية مع شخصيات حزبية وأكاديمية وخدماتية في كل من نابلس وقلقيلية وطوباس والبيرة وطولكرم، كما دعمت قائمة اليسار في مدينة رام الله. بينما أحبطت إسرائيل قائمة حماس في الخليل وذلك من خلال تهديد مرشحيها بالاعتقال واعتقال بعضهم قبل تسجيل القائمة بشكل رسمي. كما شكلت حماس قوائم وتحالفات وطنية ومهنية وعائلية في 65 موقعا، وشاركت في قوائم توافقية في 50 موقعا آخر. لكنها لم تشكل أي قوائم في كل من أريحا وبيت لحم وجنين.

غير أن القانون تدخل في هذه المرة كذلك قبيل انعقاد الانتخابات بفترة وجيزة، متمثلا بأعلى هيئة قضائية، لا سيما بعد أن تم استبعاد تسع قوائم لحركة فتح في مناطق مختلفة من قطاع غزة إضافة إلى استبعاد قائمتها في مدينة من مدن الضفة الغربية وهي مدينة طولكرم. فقد قررت لجنة الانتخابات المركزية في الثامن من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري وقف إجراء الانتخابات المحلية مؤقتا وذلك _كما ورد في بيانها_ بناء على قرار محكمة العدل العليا برام الله الذي ينص على وقف قرار مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات المحلية مؤقتاً لحين البت في الدعوى المرفوعة أمامها[4]. ثم ما لبث هذا الإجراء المؤقت أن استحال إلغاء تاما بسبب قرار المحكمة العليا بوقفها في قطاع غزة زواقتصارها على الضفة الغربية.

دوافع الأحزاب الفلسطينية الرئيسة للمشاركة في الانتخابات البلدية، والتوظيف السياسي لهذه الانتخابات

إن المتابع لتصريحات القيادات الفلسطينية يدرك أن هناك ترددا وتباينا في مواقف قيادات الأحزاب الفلسطينية المشاركة في الانتخابات بين مؤيد ومتحفظ ورافض لفكرة المشاركة. ولكل من هذه التيارات المتباينة مبرراتها بالترحيب في الانتخابات أو رفضها والمطالبة بتأجيلها.

وبعد أن قاطعت حركة حماس الانتخابات البلدية عام 2012 عادت لتعلن عن خوض انتخابات عام 2016 دعما وترشيحا، على الرغم من عدم وجود سبب مقنع يدعو إلى مقاطعة الانتخابات قبل أربعة أعوام والمشاركة فيها لاحقا، فلا العوامل السياسية قد تغيرت للأفضل، ولا القبضة الأمنية على أعضاء الحركة ومناصريها وشبابها في الضفة الغربية قد رفعت، ولا يوجد معطيات إقليمية ودولية تتعهد باحترام النتائج في حال فوز الحركة مجددا، بل إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يتشاور مع الأحزاب الفلسطينية لا سيما حركة حماس في إعلان موعد الانتخابات أو قانونها أو آلية إجرائها. وقد برر المتحدث باسم حركة حماس حسام بدران في مقابلة أجراها مع الباحثة سبب عدم مشاركة حركته في انتخابات عام 2012 وعودتها للانتخابات عام 2016 بأنه كان هناك حكومتان منفصلتان في غزة والضفة الغربية عام 2012 ولم يكن من الممكن أن تقرر حكومة رام الله قرارا يلزم غزة التي كانت تديرها حكومة “شرعية” برئاسة إسماعيل هنية، أما في العام 2016 فهناك حكومة توافق وطني بغض النظر عن تخليها عن مسؤولياتها في قطاع غزة، لكنها تبقى حكومة توافق. كما أن حركته كانت تأمل أن يتم تطبيق المصالحة والاتفاق على تجديد الشرعيات في العام 2012، لكن الأمر قد طال ولا أفق واضح للمصالحة، فارتأت حركته أن في انتخابات البلدية فرصة لتجديد الشرعية كخطوة على طريق تجديد الشرعيات الأخرى المتمثلة بالتشريعي والرئاسة والمجلس الوطني[5]. ويبدو أن هناك أسبابا داخلية في الحركة لم يفصح عنها حسام بدران تتمثل بمحاولة ترميم هياكلها الداخلية في الضفة الغربية بعد أن تم حلها بالكامل من قبل السلطة الفلسطينية والاحتلال في الأعوام الماضية. كما أنها لم تدخل باسمها الصريح في قوائمها في قطاع غزة على عكس حركة فتح. بل حاولت المزج في قوائمها بين بعض المستقلين المقربين منها وبعض الكفاءات الأكاديمية والعلمية إضافة إلى بعض الشخصيات العشائرية. وهذا من وجهة نظر بعض المحللين الفلسطينيين ربما يدلل على أن الحركة تسعى للعودة خطوة إلى الوراء في سيطرتها المطلقة على حكم قطاع غزة، ومحاولة إشراك وجوه فلسطينية أخرى في إدارة المشهد اليومي الفلسطيني. كما أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن المؤشرات الداخلية لدى الحركة تفيد بأن شعبية الحركة بعد حكمها القطاع لمدة عشر سنوات في ظل ظروف الحصار والحروب بحاجة إلى إعادة قياس لتثبيت شرعيتها مجددا[6].

أما حركة فتح فقد تفاوتت ردود أفعال قياداتها بين مرحب بإجراء الانتخابات ورافض لها. وقد تمثل التيار الراغب بإجراء الانتخابات بشدة بشخص رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “لمنح الشرعية لسلطته التي تآكلت في ظل الانقسام، وسيطرة حماس على غزة، وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مواعيدها، وفشل مسيرة التسوية السياسية مع إسرائيل. ويريدها أكثر بعد تزايد ضغوط “اللجنة الرباعية العربية” عليه لمصالحة محمد دحلان”[7]. أما التوجه الثاني الرافض لإجراء الانتخابات فقد ظهر جليا من خلال مواقف بعض الشخصيات الفتحاوية مثل جمال الطيراوي الذي دعا لعدم إجراء الانتخابات أو تأجيلها على الأقل، متهما حركة حماس “بالانتهازية” بسبب موافقتها على خوض الانتخابات، مبررا موقفه بأنه من المعلوم أن الانتخابات أقرت بسبب ضغوطات خارجية، مثمنا موقف حركة الجهاد الإسلامي التي قاطعت الانتخابات واصفا موقفها بالوطني على عكس موقف حركة حماس[8]. كما دعت بعض الهيئات المقربة من فتح مثل نقابة المحامين إلى تأجيل الانتخابات بحجة وجود ثغرات قانونية لم يتم العمل على حلها[9] غير أن بيانهم هذا قوبل بالاستنكار من قبل مؤسسات حقوقية فلسطينية أخرى كالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الذين نفوا بشكل قاطع وجود أية ثغرات قانونية وطالبوا بإجراء الانتخابات في موعدها[10]. ويبدو أن بيان نقابة المحامين جاء نتيجة لحسابات سياسية مفادها عدم جهوزية حركة فتح داخليا لخوض الانتخابات لا سيما وأن البيان كان متأخرا نسبيا عن تاريخ الإعلان عن التحضير للانتخابات، حيث جاء البيان في الرابع والعشرين من شهر أغسطس/ آب أي قبل انتهاء تسجيل القوائم بأيام معدودة.

أما الجبهة الشعبية فتشارك في الضفة الغربية بقوائم منفردة في بعض المواقع، وبالتحالف مع مقربين من حماس في مواقع أخرى، وقد سحبت قوائمها من بعض المواقع نظرا للتهديدات التي تعرض لها مرشحو القائمة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية كما حدث في بعض مناطق الخليل كما ورد على صفحات الفيس بوك الشخصية الخاصة ببعض قيادات الجبهة في الضفة. كما شاركت الجبهة بقوائم تحت مسمى التحالف الديمقراطي لانتخابات الحكم المحلي؛ حيث يشارك في هذا التحالف مرشحو كل من الجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب والمبادرة الوطنية وحزب فدا الذي انسحب لاحقا من التحالف[11].

وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن عدم مشاركتها في الانتخابات البلدية، كما في الانتخابات السابقة عامي 2005 و2012. وقد أوردت مبررات عدم مشاركتها في بيان رسمي صدر في الثامن من شهر آب ورد فيه أن إجراء الانتخابات البلدية في هذا الوقت يعد “هروباً من استحقاق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق إستراتيجية جديدة وشاملة لإدارة الصراع مع العدو من جهة، وإدارة الشأن الداخلي من جهة أخرى”[12].  كما أن الظروف السياسية الراهنة لا تسمح بتقديم الخدمات البلدية على نحو أفضل “في ظل الاحتلال والحصار، وفي ظل الملاحقات الأمنية والاعتقالات من قبل الاحتلال والسلطة في الضفة، والتي لا تسمح بالتواصل الفعال مع الجماهير، الذي هو جوهر أي عملية انتخابية”[13].

موقف إسرائيل من إجراء الانتخابات البلدية وآليات تدخلها لتغيير النتائج

لم تقف سلطات الاحتلال مكتوفة الأيدي أمام الانتخابات المحلية الفلسطينية؛ فقد قامت بالتمهيد إعلاميا لخطورة فوز حركة حماس _كما يتوقع محللوها_ من خلال سلسلة من التقارير المكتوبة والمصورة التي كان مجملها يدور حول تفتت التماسك الداخلي للمجتمع الفلسطيني في حال فوز أنصار حركة حماس في الانتخابات، إضافة إلى توقف الدعم والمعونات الأوروبية في حال فوزها كما حدث عام 2005 في حملة ممنهجة لتخويف المجتمع الفلسطيني ومحاولة السيطرة الذهنية على قراراته الانتخابية مسبقا، إضافة إلى إبقاء المجتمع “الإسرائيلي” متخوفا من فوز حماس مما يسمح بتدخل أمني أكبر في الضفة الغربية[14].

وانتقلت إسرائيل إلى خطوات عملية بعد التمهيد الإعلامي، فقامت باعتقال ممثل حركة حماس في لجنة الانتخابات المركزية حسين أبو كويك. وقد أصدرت اللجنة المركزية للانتخابات بيانا أدانت فيه قيام سلطات الاحتلال باعتقال حسين أبو كويك، ممثّل حركة حماس لدى لجنة الانتخابات المركزيّة، واعتبرته تدخّلًا سافرًا في سير الانتخابات وخرقًا خطيرًا للحريّات والممارسة الدّيمقراطيّة.

ولم يكن أبو كويك وحده من تم اعتقاله للتلاعب بنتيجة الانتخابات مسبقا؛ فقد قامت قوات الاحتلال بحملة اعتقالات واسعة في صفوف نشطاء حركة حماس أو المتوقع ترشحهم على القوائم التي تدعمها الحركة. كما قامت بتهديد العديد من الشخصيات التي رشحت نفسها على القوائم المقربة من حركة حماس أو التي تدعمها الحركة من خلال الاتصال بهم وتهديدهم بالاعتقال إن لم يسحبوا ترشيحهم، أو باعتقال أقربائهم من الذكور إن كانت المرشحات من النساء كما حدث مع مرشحة قائمة “أهل البلد” في الخليل سوزان عويوي التي اتصل بها ضابط من المخابرات الإسرائيلية مهددا إياها باعتقال زوجها وإيذاء أبنائها إن هي استمرت بالترشح للانتخابات، كما تعرضت قبل ذلك لمداهمة منزلها من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لنفس السبب[15].

إن خطة إسرائيل للتدخل في نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية تتعدى رغبتها بقمع اتجاه فلسطيني ما على حساب آخر، وإنما يكمن في رغبة إسرائيل بتخطي السلطة الفلسطينية ككل والممثلين الذين ستفرزهم صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية والاستعاضة عنهم بشخصيات مقربة من إسرائيل لتسهيل الأمور الحياتية للفلسطينيين فيما عرف سابقا ب”روابط القرى”، وهذا ما أعرب عنه ليبرمان في خطته للتعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية  في أكثر من مناسبة.

الخلاصة:

لا يمكن اعتبار الانتخابات المحلية التي كان من المفترض أن تجري على الساحة الفلسطينية انتخابات نقابية خدماتية، فانتخابات المجالس القروية والبلدية وانتخابات مجالس اتحاد الطلبة وانتخابات النقابات والغرف التجارية ما هي إلا منصات جانبية لمعرفة الميول السياسية للفلسطينيين الذين لا يستطيعون التعبير بشكل مباشر عن خياراتهم السياسية بسبب تأجيل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والانتخابات التشريعية والرئاسية إلى آجال غير معلومة.

وفي ذات الوقت فإن التعامل مع نتائج هذه الانتخابات كما لو أنها تجري في بيئة طبيعية دون تعرض لضغوط مركية من قبل الاحتلال تارة ومن قبل السلطة المسيطرة في كل من الضفة وغزة تارة أخرى يجعل من التحليلات المنبثقة عن هذه النتائج أقرب للتحيز لتوجهات ما بدلا من التحليلات الموضوعية. فلا هي انتخابات خدماتية بعيدة عن التجاذبات السياسية ولا هي انتخابات بشعارات سياسية واضحة وتحت رايات معلومة تتنافس فيها الأحزاب في ظل فرص متساوية.

إن عدم رغبة بعض الأطراف الفلسطينية المتنفذة وعدم جهوزيتها داخليا لخوض الانتخابات بمستوياتها المختلفة ابتداء من الانتخابات النقابية الطلابية في الجامعات مرورا بانتخابات المجالس البلدية انتهاء بالانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني يزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني الذي بات الأفق السياسي فيه معدوما على صعيد الصراع مع الاحتلال، في بيئة تزداد شرخا يوما بعد يوم وتعمق فيها حالة الانقسام.

         لقد أعادت أجواء التحضير للانتخابات المحلية الفلسطييين إلى إحدى عشر سنة خلت عندما خاضت نفس الأحزاب الانتخابات، وقاطعتها حركة الجهاد الإسلامي. وبدأ كل خندق برسم حدوده جيدا مستفيدا من ثغرات قوائمه في عام 2005 ومحاولا تجاوز بعض الإشكالات التي نتج عنها خسارته في مواقع معينة دون أخرى. لكن المحزن في الأمر أن تلك الأجواء التي أعادت رسم نفسها في ذهن الفلسطيني حملت بين طياتها شعورين مريرين أولهما أن المواطن الفلسطيني شعر بأن عجلة الزمن قد توقفت عقدا كاملا دون جدوى ودون حراك سياسي حقيقي ودون تغيير يذكر في حياة الفلسطينيين سوى للأسوا. أما ثانيهما قيتمثل بأن الفلسطينيين عندما خاضوا انتخابات 2005 لم يكن بحسبانهم أنها مقدمة لانقسام سيطال المجتمع الفلسطيني أفقيا وعموديا ولن يجلب لهم سوى الويلات ومزيدا من التشرذم والنكوص في قضيتهم التي طالما تغنوا بعدالتها.

المراجع:

[1] الموقع الرسمي للجنة الانتخابات المركزية- فلسطين. تمت زيارة الموقع بتاريخ 30/8/2016:

https://www.elections.ps/ar/tabid/919/language/en-US/Default.aspx?rid=1&ep=8

[2]  المصدر السابق:

https://www.elections.ps/ar/CECWebsite/CurrenEvent/LE2016/Electorallistsandcandidates/SummaryNumberoflistings.aspx

[3]  مقابلة أجرتها الباحثة مع عبد اللطيف القانوع المتحدث باسم حركة حماس في غزة عبر الفيسبوك بتاريخ 27/9/2016.

[4]  المصدر السابق. تمت زيارة الموقع بتاريخ 10/9/2016:

https://www.elections.ps/ar/MainPage.aspx?IDL=1774

[5]  مقابلة أجرتها الباحثة مع المتحدث باسم حركة حماس حسام بدران بتاريخ 26/9/2016.

[6]      انظر تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الأخيرة حول مسألة التفرد بإدارة قطاع غزة:

http://www.elwatannews.com/news/details/1438241

وانظر أيضا: هاني المصري . 2016. “انتخابات فلسطينية محلية أم حكومة وحدة؟” في جريدة السفير بتاريخ 20/9/2016. تمت زيارة الموقع بتاريخ 26/9/2016: https://assafir.com/Article/217/510576/SameChanne

[7]  هاني المصري. المصدر السابق.

[8] معاذ الشريدة. 2016. مقطع يوتيوب بعنوان ” لقاء مباشر مع النائب في المجلس التشريعي جمال الطيراوي حول موضوعات متعددة” تم  تحميل المقطع بتاريخ 16/8/2016:                                                               https://www.youtube.com/watch?v=ucOOqx0u6uA

[9] الموقع الرسمي لنقابة المحامين النظاميين الفلسطينيين. تمت زيارة الموقع بتاريخ 5/9/2016:

http://www.palestinebar.ps/16/-/asset_publisher

[10]  الموقع الرسمي لمحلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية. تمت زيارة الموقع بتاريخ 15/9/2016:

http://www.alhaq.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=812:2016-09-10-23-11-19&catid=95:2015-05-09-08-24-39&Itemid=235

[11]  انظر الموقع الرسمي للجبهة الشعبية :  http://pflp.ps/ar/

[12] الموقع الرسمي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. تمت زيارة الموقع بتاريخ 1/9/2016:

http://jgaza.ps/?articles=topic&topic=3076

[13] المصدر السابق.

[14] عمر أبو عرقوب. 2016. ” لعبة الإعلام الإسرائيلي في الانتخابات المحلية الفلسطينية”. موقع شبكة قدس بتاريخ 8/9/2016. تمت زيارة الموقع بتاريخ 19/9/2016:                                                                                        http://www.qudsn.ps/article/100056

[15]  مقابلة أجرتها الباحثة مع الصحفية سوزان العويوي مرشحة قائمة “أهل البلد” عبر الفيس بوك بتاريخ 7/9/2016.

[i] وكالة صفا الإخبارية. “محكمة العدل تقرر إجراء الانتخابات بالضفة دون غزة”. تمت زيارة الموقع بتاريخ 3/10/2016:

safa.ps/post/191446/

Related

Simple Share Buttons